|
|
بـــلا دن
إيطاليا أرض للهجرة. وان آخر
موجات الهجرة الكبيرةمن البلاد كانت قد جرت في أعوام الستينات .
وكان الإيطاليون يهاجرون الى الخارج بحثا عن العمل ولتحسين شروط
حياتهم على خلاف ماكانوا يعانونه هنا ( في ايطاليا). ولحد اليوم
تستمر الهجرة من البلاد. والذين يهاجرون هم في غالبيتهم من الشبيبة
من ذوي الإعداد الثقافي والعلمي الجيد من الذين لم يستطيعوا الحصول
على عمل ينسجم وتخصصهم هنا في إيطاليا, بينما في الخارج يجدون طلبا
كبيرا . البعض يطلق على ذلك " هروب الأدمغة", بما يعطي
فهما وكأن الهجرات السابقة كانت تنحصرفقط في اليد العاملة. وهذا
ليس صحيحا لأن المهاجرين بشكل عام هم أيدي عمل وأدمغة أيضا, قلب
ودم. أنهم أشخاص أو بشر. لقد خرجنا من الحرب العالمية الثانية في
25 نيسان(أبريل) للعام 1945. وحتى هذا اليوم فإن هذا التاريخ يعتبر
يوم عيد وطني, عيد التحرر من الفاشية والنازية. حينها كنا بلدا
فقيرا جدا, مدمرا من الصراع, ماديا وأخلاقيا. وكان علينا أن نعيد
بناء كل شئ: الشوارع والبنايات, طرق سكك الحديد والمصانع, نظام
التعليم وكذلك النظام الصحي.وقد أعدناأيضا البناء السياسي والنقابي,
الذي كانا مهجورا ومشوها خلال مرحلة النظام الفاشي الذي تربع على
الحكم في العام 1922. ولأنه لم تتوفر امكانية العمل للجميع, فإن
الكثير من المواطنين هاجروا الى الخارج. ولهذا تجد اليوم أن الإيطاليين
يوجدون في كل مكان. فهم في الخارج يشكلون عشرات الملايين, بحيث
يمكن القول أن إيطاليا أخرى نشأت بعيدا عن إيطاليا الأم.
وبعد أن خرجت ايطاليا من الحرب أصبحت جمهورية ديمقراطية, بدستور
صودق عليه في 22 كانون الأول (ديسمبر) من العام 1947, ودخل هذا
الدستور الى حيز التنفيذ في الأول من شهر كانون الثاني(جوان)من العام
1948. وفي ذلك العام نفسه, وتحديدا في شهر نيسان(أبريل) جرى تنظيم
أول انتخابات عامة للجميع ( سابقا لم يكن للنساء حق التصويت) وتم
انتخاب أول برلمان ديمقراطي, على أساس " الغرفتين", حيث
تشكل من هيئتين منفصلتين ومتميزتين: غرفة البرلمان و مجلس الشيوخ.
لقد احتوت المواد الأثنتي عشرة الأولى من الدستور الإيطالي أولوياتناالأساسية
الأولى: أنها تعبّر عن القيم التي نؤمن بها جميعا. أنها تشكل دوافعنا
الإثنى عشر التي تدفعنا للبقاء معا، أثنا عشر جذرا لمواطنتنا المشتركة.
أنتم الذين تقرأون هذه الصفحات عليكم أن تتعرفوا على قيمنا، عليكم
أن تعرفوا معتقداتنا، عن طبيعة تعبيراتنا وأحلامنا. ان كلمات الدستور
جاءت لتعبر عن الرغبة في بناء مجتمع عادل،مجتمع يوفر العمل والتعليم،
الأمن والصحة لجميع مواطنيه، وبما فيهم أولئك الذين لم يلدوا في
ايطاليا. يحدث أحيانا أننا نحن أنفسنا ننسى أو نتناسى هذه الوعود
التي وضعناها. وسيحدث لكم أن تلتقوا بأشخاص لم يقرأوا أبدا الدستور
الذي يحكمنا. حقا، أن الديمقراطية ليست الطريق الأكثر سهولة للوصول
الى العدالة والأمان الأجتماعي.على العكس، انها الطريق الأكثر طولا
وعذابا. الديمقراطية تستوجب أن الجميع يجب أن يكونوا عارفين وواعين،ومشاركين
في الخيارات وأن لا يبتعدوا أبدا عن ممارسة الحقوق الأساسية للمواطنة.
وعلى العكس من كل ذلك فبسبب الجهل، الأنانية، الكسل أو الخمول الفكري
أو الإستسلام،فإن الحواجزعلى طريق الديمقراطية ستكون أكثر ويصبح
من الصعب تجاوزها. من يؤمن بالديمقراطية يعرف جيدا بأنها لاتأتي
من فوق، وإنما هي تأتي بمشاركة كل مواطن في بنائها يوميا،وبصبر،
وأيضا لأجل أولئك الذين لايفهمونها أو يقللوا من قيمتها.
وهذا يهمكم أيضا، أنتم الذين قدمتم من بلدان أخرى: أن طريق الديمقراطية،
حتى وإن كان صعبا، هو الطريق الوحيد الذي يضمن لكم ولعوائلكم ومجتمعكم
الحق لبلوغ توفقكم للعمل، الأمن، العدالة الإجتماعية. الديمقراطية
تستوعب جميع المواطنين،كل منهم يصبح جزءا من نفس الواقع المشترك.إن
التشبع بممارسة الحقوق والمبادئ الاساسية التي تركها لنا آباؤنا
إرثا،بعد أن مرّوا بحرب طويلة وقاسية جدا،إن ذلك أيضا سيبقى أمانة
في أياديكم.
أقرأوا هذه الأثنتي عشرة مادة من الدستور الإيطالي. وإن وجدتموها
قريبة من ما تعتبرونه ضروريا وصحيحا،عندئذ نستطيع البدء بالعيش
جيدا مع بعض.
من دستور الجمهورية الإيطــالية 1- إيطاليا جمهورية ديمقراطية،
مبنية على مبدأ العمل. السيادة ترجع للشعب،ويمارسها بالأشكال والحدود
التي يحددها الدستور.
2- الجمهورية تقر وتضمن الحقوق الغير قابلة للإنتهاك للإنسان، سواء
كان فردا أو في تشكيلات اجتماعية أينما يتمتع بشخصيته ويطلب بالكامل
ممارسة واجباته الغير قابلة للتجاوز في التضامن السياسي، الإقتصادي
والإجتماعي.
3- جميع المواطنين متساوون في التمتع بالكرامة الإجتماعية وهم
متساوون أمام القانون، بدون تمييز بسبب الجنس،العرق،اللغة،الدين،الآراء
السياسية، والظروف الشخصية والإجتماعية. وإن من واجب الجمهورية إزالة
الحواجز الإقتصادية والإجتماعية التي تحد في الواقع الحرية والمساواة
للمواطنين،الحواجز التي تمنع النمو الكامل للإنسان والمشاركة المؤثرة
لجميع العاملين في النظام السياسي، الإقتصادي والإجتماعي للبلد.
4- الجمهورية تقر لجميع المواطنين حق العمل وتفعيل الشروط التي
تمكن من ممارسة هذا الحق.كل مواطن عليه واجب بلوغ، وحسب الإمكانية
والإختيار المحددين،نشاطا معينا أو عملا يجران على المجتمع التقدم
المادي والروحي .
5- الجمهورية واحدة غير قابلة للتقسيم، تقر وتفعّل الإدارة الذاتية
المحلية، وتطبق في الميادين الخدمية التي تعتمد على الدولة اللاّمركزية
الأوسع في الإدارة، وأن تتلاءم مع المبادئ الرئيسية والسبل لنظامها
التشريعي ووفقا لمتطلبات الإدارة الذاتيو واللاّمركزية.
6- الجمهورية تحمي وفقا للقواعد والقوانين الأقليات اللغوية.
7- الدولة والكنيسة الكاثوليكية، وكل منهما وفقا لنظمها الخاصة،
مستقلتان وذوسيادة. والعلاقات بينهما تنظمها الإتفاقات الثنائية(
لاتيرانينسي) . إن التعديلات للإتفاقات التي تم قبولها من قبل
الطرفين لا يستوجبا إجراء تدقيقات دستورية.
8- جميع المذاهب أو المعتقدات الدينية حرة وبالتساوي أمام القانون.
المذاهب الدينية التي تختلف عن الكاثوليكية لها الحق في تنظيم نفسها
وفقا لشرائعها الخاصة، بقدر عدم تعارضها مع النظام القانوني الإيطالي.
وعلاقاتها مع الدولة ينظمها القانون على أساس الإتفاقات المعقودة
مع ممثلي كل من هذه المذاهب أوالأديان.
9- الجمهورية تعمل على تنمية الثقافة والبحث العلمي والتكنيكي.
وهي تعمل على حماية الطبيعة والتراث التاريخي،الحضاري والفني للأمة.
10- إن النظام القضائي الإيطالي يقر جميع القواعد الخاصة بالحق
الدولي المعروف عموما. فالوضع القانوني( أو القضائي) للأجنبي ينظمه
القانون وفقا للقواعد والقوانين المنصوص عليها في الإتفاقات الدولية.
والأجنبي الذي منع من ممارسة حريته الديمقراطية في بلده، له الحق
بطلب اللجوء على أراضي الجمهوري وفقا للقواعد التي نص عليها القانون.
وإن القانون الإيطالي منع تسليم الأجنبي لأسباب سياسية.
11- إيطاليا تنبذ الحرب كأداة للعدوان على حريات الشعوب الأخرى
أو كوسيلة لحل النزاعات والإختلافات الدولية. ويقر الدستور الإيطالي
اسس المساواة مع الدول الأخرى في حدود السيادة الضرورية لنظام يؤمن
السلام والعدالة بين جميع الأمم ويتحرك لتحقيق ذلك في اطار المنظمات
الدولية المعنية بهذا الخصوص.
12- إن علم الجمهورية يتشكل من ثلاثة ألوان هي: الأخضر والأبيض
والأحمر، بثلاثة خطوط أفقية وبمساحات متساوية.
|